محمد باقر الملكي الميانجي

264

مناهج البيان في تفسير القرآن

والصلاح هو التذكرة بأنّ اللّه - تعالى - لا يرضى بفعال الظالمين ولا يحبّهم ، فيأخذهم بفعالهم وظلمهم أخذ عزيز مقتدر في الدّنيا والآخرة . قوله تعالى : « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ » . إشارة إلى ما تقدّم من الآيات . ونسبته تعالى التلاوة إلى نفسه - والحال أنّ التلاوة كانت بواسطة ملك الوحي - باعتبار أنّه - سبحانه - هو التالي الأوّل وجبرئيل واسطة بينه - تعالى - وبين رسوله صلّى اللّه عليه وآله . قوله تعالى : « وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » . ( 58 ) الذكر من أسماء القرآن الكريم . وتسمية القرآن ذكرا بعناية أنّ القرآن تذكرة وإرشاد إلى الحقائق البيّنة والمستقلّات العقليّة يتذكّر به القارئ والمستمع ، ويستنير كلّ واحد بما يجده فيه من المعارف والحقائق الأصيلة البيّنة . وهذا هو معنى كون القرآن ذكرا ونورا . وكون القرآن حكيما باعتبار شموله على الحقائق والمعارف المحكمة المتقنة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 63 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )